الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
8
شرح الحلقة الثالثة
الأكثر على الأقلّ من الزيادة على تقدير وجوبه يكون واجبا مستقلّا عن وجوب الأقلّ ، كما إذا علم المكلّف بأنّه مدين لغيره بدرهم أو بدرهمين . القسم الأوّل : دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين . وهذا يعني أنّ هناك واجبا وهو وجوب الأقلّ ، وهناك واجب آخر وهو وجوب الأكثر ، بحيث يكون كلّ منهما مستقلا عن الآخر ، فإنّه على تقدير كون الواجب هو الأكثر فهذا يعني وجود وجوب آخر غير الأقلّ ؛ لأنّ ما يتميّز به الأكثر عن الأقلّ يجعله وجوبا مستقلا . كما إذا علم باشتغال ذمّته لشخص وتردّد أمره بين كون الواجب عليه درهما أو درهمين ، فإنّه على تقدير كون الأكثر هو الواجب فهو مستقل عن الأقلّ ؛ لأنّ الدرهمين غير الدرهم وهكذا العكس ، فكلّ واحد مستقلّ عن الآخر . الثاني : دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وهو يعني أنّ هناك وجوبا واحدا له امتثال واحد وعصيان واحد ، وهو إمّا متعلّق بالأقلّ أو بالأكثر ، كما إذا علم المكلّف بوجوب الصلاة وتردّدت الصلاة عنده بين تسعة أجزاء وعشرة . القسم الثاني : دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين : وهذا يعني أنّ هناك وجوبا واحدا وتكليفا واحدا واجب الامتثال والإطاعة ، بحيث تكون هناك مخالفة واحدة وعصيان واحد ، أو امتثال وإطاعة واحدة . وهذا يعني أيضا أنّ وجوب الأكثر ليس مستقلّا عن وجوب الأقلّ ، بل هو الأقلّ وزيادة ؛ إذ لا معنى لوجوب الزيادة لوحدها مستقلّة عن الأقلّ ، بل وجوبها مرتبط بالأقلّ أيضا . مثاله : أن يعلم بوجوب الصلاة ولكنّه لا يعلم هل الصلاة مركّبة من تسعة أجزاء فقط أو هي مركّبة من عشرة أجزاء ، فهنا الشكّ في الجزء العاشر لا يعني أنّه هو الواجب دون سائر الأجزاء ؛ لأنّ العشرة مرتبطة بالتسعة إذ لا يتصوّر عشرة من دون تسعة ، فلو كان هذا الجزء دخيلا لم يكف امتثال الأقلّ وإن لم يكن دخيلا كفى امتثاله من دون العاشر . أمّا القسم الأوّل : فلا شكّ في أنّ وجوب الأقلّ فيه منجّز بالعلم ، وأنّ وجوب